محمد تقي النقوي القايني الخراساني
53
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قده مع انّه قريب العصر بزماننا لم يتوجّه إلى هذا الأصل وتبعهم في الأوهام وقال في شرحه ما قال . وامّا البحث في الآيات الواردة في مقام البحث من كون الجبال أوتادا فله محلّ آخر ولا تنافى الآيات تحقيقات العصر أصلا فانّ مفاد الآيات شيء ومفاد الأوهام شيء آخر . إذا عرفت هذ فنقول مستعينا باللَّه : والتحقيق حسبا يقتضيه النّظر الدّقيق في هذا المقام هو انّ العبارة تحمل على ظاهرها من غير تصرّف فيها وتقريره انّه ( ع ) أراد في هذه الفقرات توجّه العباد إلى اكمّل النّعم الالهيّة وأحسنها واتمّها فائدة لهم الَّتى كالأصل بالنّسبة إلى غيرها ومجمل القول انّ النّعم وان كانت غير متناهية الَّا انّ بعضها اهمّ من بعض وهذا ممّا لا ينكر . فاصل النّعم نعمة الوجود لانّه منشأ لكل الخيرات والآثار وفيه تظهر فوائد الموجودات ولولاه لم يكن شيء والماهيّات مع قطع النّظر عن الوجود اعتبارية محضة وليست لهما منشئية للآثار كما حقّق في محله وسيأتي انشاء اللَّه تعالى مفصلا . ثم في المرتبة المتأخرة تصل النوبة من حيث الاهمّية إلى النّعم التي بها دوام الموجود وبقائه إذ الموجود بعد الوجود يحتاج إلى ما يعيش به ويدوم حياته بحيث لولاه لم يمكن للموجود إدامة الحيات ولا شك في انّه بعد